عبد الرحيم الأسنوي
292
طبقات الشافعية
« 547 » - القاضي الرفيع رفيع الدين أبو حامد ، عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل الجيلي كان فقيها بارعا ، مناظرا عارفا بعلم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل ، جيد القريحة ، وشرح « الإشارات » لابن سينا شرحا جيدا ، وكان المذكور فقيها في مدارس دمشق ، وكان يصحب كاتب الصالح إسماعيل ، وهو : أمين الدين بن غزال الذي كان سامريا فأسلم ، فلما أعطيت بعلبك للصالح ، بنى أمين الدين بها المدرسة المعروفة بالأمينية ، وسعى الرفيع في قضاء بعلبك فتولاها مع المدرسة ، فلما انتقل الصالح إلى ملك دمشق ، واستوزر أمين الدين ، نقل الرفيع من بعلبك إلى قضاء دمشق ، بعد موت شمس الدين بن الخوييّ ، فسار القاضي المذكور سيرة فاسدة ، حمله عليها قلة دينه ، وفساد عقيدته من اثبات المحاضر الفاسدة والدعاوى الباطلة ، وإقامة شهود رتّبهم لذلك ، وأكل الرّشا وأموال الأيتام والأوقاف وغير ذلك ، ومهما حصل يأخذ الشهود بعضه والباقي يقسم بين القاضي والوزير هذا مع استعمال المسكرات وحضوره صلاة الجمعة وهو سكران ، ثم إنّ اللّه تعالى كشف الغمّة بأن أوقع بين الوزير والقاضي ، وأراد كل منهما هلاك الآخر ودماره ، فبادر الوزير وقرر أمره مع الصالح ، فرسم بمسكه . قال أبو شامة : في ذي القعدة سنة احدى وأربعين ، وستمائة ، قبض على أعوان الرفيع الظلمة الأرجاس ، وغلّ كبيرهم الموفّق حسين الواسطي المعروف بابن الرّواس ، وسجنوا ثم عذّبوا بالضرب والعصر والمصادرة ، ومات ابن الرواس في العقوبة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة . قال : وفي ثاني عشر ذي الحجة ، أخرج الرفيع من داره وحبس بالمقدميّة ، ثم أخرج ليلا وذهب به فسجن بمغارة في نواحي البقاع ، ثم انقطع خبره ، فقيل : خنق ، وقيل : ألقي من شاهق في هوّة ولم يذكر الذهبي في : « العبر » غيره . وقيل : مات حتف انفه ، وتولى بعده محيي الدين ابن الزكي بمدرسة واحدة ، وفرّقت مدارسه على العلماء .
--> ( 547 ) راجع ترجمته في : العبر 5 / 172 .